الشيخ محمد اليعقوبي

247

خطاب المرحلة

عمرتُم آخرتكم وتودّون اللحاق بها وذلك هو الفوز العظيم ، يروى إن جماعة سألوا أحد أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كأبي ذر أو سلمان ( رضوان الله عليهما ) انه لماذا نحب الدنيا ونكره الموت قال : لأنكم عمّرتم الدنيا وخربّتم الآخرة فأنتم تكرهون الانتقال من دار عماركم إلى دار خرابكم . الثاني : حركي أو ثوري يعني إننا مستعدون للتضحية بأغلى شيء وهي النفس من أجل إعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ونصرة المظلومين والمستضعفين والدفاع عن الحقوق والمقدسات ، كما وصف الشاعر أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) : لبسوا القلوب على الدروع واقبلوا * يتهافتون على ذهاب الأنفسِ أي عكس ما يفعل الآخرون حين يلبسون الدروع لوقاية أجسادهم من الإصابة . وفي ضوء هذين المعنيين فإنكم بلبس الكفن توجهون رسالة لإدخال اليأس على جميع الأعداء فبالمعنى الأول تردّون على الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وتحققون الانتصار في ميدان الجهاد الأكبر ، أما بالمعنى الثاني فتوجهون مثل هذه الرسالة للأعداء من إرهابيين وطغاة يريدون منكم أن تتخلوا عن حقوقكم وهويتكم وانتمائكم ويخيفوننا بالموت فنقول لهم كما قال الإمام السجاد ( عليه السلام ) ( القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ) وبذلك تحققون النصر في ميدان الجهاد الأصغر . وحينئذٍ قد ينقدح في الذهن سؤال حاصله إن الأمة إذا تكاملت بتربيتها إلى هذه الدرجة من الإقدام على التضحية بالنفس تحت راية مرجعيتها الرشيدة التي هي نائبة الإمام المعصوم إذن فما الذي يؤخر الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ويقعده عن القيام بحركته الإصلاحية المباركة ، ما دام السبب المتوارث تأريخياً هو عدم وجود ناس كذاك الذي أمره الإمام الصادق عليه السلام برمي نفسه في التنور المسجور ففعل فوراً من دون تردد أو مناقشة